السيد محمد تقي المدرسي

196

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

الأخبار ذلك لإطلاق البقية في كفاية دخول الحرم ، والظاهر عدم الفرق بين كون الموت حال الإحرام أو بعد الإحلال ، كما إذا مات بين الإحرامين ، وقد يقال بعدم الفرق أيضاً بين كون الموت في الحل أو الحرم بعد كونه بعد الإحرام ودخول الحرم وهو مشكل « 1 » ، لظهور الأخبار في الموت في الحرم والظاهر عدم الفرق بين حج التمتع والقران والأفراد ، كما أن الظاهر أنه لو مات في أثناء عمرة التمتع أجزأه عن حجه أيضاً ، بل لا يبعد الإجزاء إذا مات في أثناء حج القران أو الأفراد عن عمرتهما وبالعكس ، لكنه مشكل ، لأن الحج والعمرة فيهما عملان مستقلان « 2 » بخلاف حج التمتع فإن العمرة فيه داخلة في الحج ، فهما عمل واحد ، ثم الظاهر اختصاص حكم الإجزاء بحجة الإسلام فلا يجري الحكم في حج النذر والإفساد إذا مات « 3 » في الأثناء ، بل لا يجري في العمرة المفردة أيضاً ، وإن احتمله بعضهم ، وهل يجرى الحكم المذكور فيمن مات مع عدم استقرار الحج عليه فيجزيه عن حجة الإسلام إذا مات بعد الإحرام ودخول الحرم ، ويجب القضاء عنه إذا مات قبل ذلك ؟ وجهان ، بل قولان : من إطلاق الأخبار في التفصيل المذكور ، ومن أنه لا وجه لوجوب القضاء عمن لم يستقر عليه بعد كشف موته عن عدم الاستطاعة الزمانية ، ولذا لا يجب إذا مات في البلد قبل الذهاب ، أو إذا فقد بعض الشرائط الأخر مع كونه موسراً ، ومن هنا ربما يجعل الأمر بالقضاء فيها قرينةً على اختصاصها بمن استقر عليه ، وربما يحتمل اختصاصها بمن لم يستقر عليه ، وحمل الأمر بالقضاء على الندب ، وكلاهما مناف لإطلاقها ، مع أنه على الثاني يلزم بقاء الحكم فيمن استقر عليه بلا دليل ، مع أنه مسلم بينهم والأظهر الحكم بالإطلاق ، إما بالتزام وجوب القضاء في خصوص هذا المورد من الموت في الطريق كما عليه جماعة وإن لم يجب إذا مات مع فقد سائر الشرائط ، أو الموت وهو في البلد ، وإما بحمل الأمر بالقضاء على القدر المشترك واستفادة الوجوب فيمن استقر عليه من الخارج ، وهذا هو الأظهر ، فالأقوى جريان الحكم المذكور فيمن لم يستقر عليه أيضاً فيحكم بالإجزاء إذا مات بعد الأمرين ، واستحباب القضاء عنه إذا مات قبل ذلك . ( مسألة 74 ) : الكافر يجب عليه الحج إذا استطاع ، لأنه مكلف بالفروع ، لشمول الخطابات له أيضاً ، ولكن لا يصح منه ما دام كافرا كسائر العبادات ، وإن كان معتقداً لوجوبه وآتياً به على وجهه مع قصد القربة ، لأن الإسلام شرط في الصحة ، ولو مات

--> ( 1 ) لا إشكال فيه على الظاهر . ( 2 ) لعل أخبار الباب تشمله فلا إشكال ، والاحتياط حسن . ( 3 ) لعل التعميم عليهما وعلى العمرة أقرب ، ولكن لا يترك الاحتياط .